يوحنا النقيوسي

88

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

قصر بابلون عندما كان ملكا بها بأمر الله ، وعندما طرد اليهود بعد تخريب أورشليم ، وعندما قتلوا نبي الله بالأحجار في مدينة طيبة بمصر ، وأضاف اليهود سيئة فوق سيئاتهم ، وتوجه نبوخذ نصر إلى مصر مع جيوش كثيرة واستولى على مصر بسبب مقاومة اليهود إياه ، وسمى القصر : بابلون باسم مدينته « 1 » . وأضاف اندريانوس بناء فوق القصر ، وفي أماكن أخرى فيه « 2 » . وحفر

--> ( 1 ) كانت مدينة شهيرة بالعراق وفي مكان اطلالها الآن قرية الحلة واسمها العبراني بابل واليوناني بابيلون ويقال إنها بلغة الكلدانيين باب ايل ، أي باب الله . انظر : أحمد زكىبك ، قاموس الجغرافية القديمة ، ص 20 . ( 2 ) يعرف البعض هذا الحصن " بقصر الشمع " وقد ذهب المؤرخون وعلماء الآثار مذاهب شتى في تعليل هذه التسمية ، فقال بعضهم ومنهم المقريزي أن العادة جرت إذ ذاك أن توقد كل شهر الشموع في أعلى الأبراج في ليلة انتقال الشمس من برج إلى آخر ( خطط ، ج 1 ، ص 286 ) وقال آخرون إن الشمع محرفة عن الكلمة القبطية " كامى " ومعناها مصر " قصر مصر " ، وأن بابيلون أو باب اليون مشتقة من الهيروغليفية " برهابى أن أون - بيت إله مدينة الشمس " ( مرقس سميكة باشا دليل المتحف القبطي وأهم الكنائس والأديرة الأثرية ، ج 1 ، ص 21 ، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، 1930 م ) . أما منشأ هذا الحصن فقد اختلف المؤرخون فيه ، فقد عرفه تيودور الصقلى ، الذي زار مصر في في منتصف القرن الأول ق . م بنفس الاسم : بابيلون وأرجعه إلى سيزوستريس من ملوك الأسرة الثانية عشرة ، وفسر سبب تسميته ببابليون بأن الملك المصري استخدم في بنائه أسرى من بابل ( مصطفى العبادي ، ابن عبد الحكم ومصر عند الفتح العربي ، دراسات عن ابن عبد الحكم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1975 م ، ص 92 ، ص 93 ) . وعرف سترابو ( نقلا عن المصدر السابق ) ، ويوسيفوس ( نقلا عن بتلر ، فتح العرب لمصر ، ص 215 ) الحصن باسم بابليون وأرجعاه إلى الاحتلال الفارسي الذي بدأه قمبيز في القرن السادس ق ، م . وقد عرف المؤرخون العرب الحصن وأرجع بعضهم بناءه إلى الفرس واتمامه إلى الروم ( ابن عبد الحكم ، ص 52 ) وأورد المقريزي كلاما قريبا مما ورد في النص إذ يذكر أن الحصن خربه بختنصر ، ثم بناه أرجاليس بن مقراطيس الوالي الروماني لمصر على ما وجد من أساسه ( خطط ، ج 1 ، 538 ) وذهب سعيد بن بطريق إلى أن أخوش ملك الفرس شيد بفسطاط مصر القصر المعروف اليوم بقصر الشمع ، وجعل فيه هيكلا عظيما لبيت النار ، وكان ذلك في وقت حكم فيليبس أبى الإسكندر على مقدونية ( ج 1 ، ص 77 ) ، وذكر القضاعي أن الفرس ابتنت هذا القصر للعبادة وبنت فيه هيكلا لبيت النار ، وقد تم بناؤه على يدي الرومان ( نقلا عن المقريزي ، خطط ، ج 1 ، ص 538 ) .